الفيض الكاشاني

291

علم اليقين في أصول الدين

فإنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه ، فلا يسمع معروفا إلّا عرفه ، ولا منكرا إلّا أنكره ، ثمّ يقذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره » . وعن النبي صلى اللّه عليه وآله « 1 » : - « اعلم أنّ الامّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلّا بشيء كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك ، لم يضرّوك إلّا بشيء كتبه اللّه عليك ؛ رفعت الأقلام وجفّت الصحف » . أقول : وتصديق ذلك في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - قوله سبحانه : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ 9 / 15 ] . فصل « 2 » [ 20 ] [ القضاء لا تتخلف ] قد تبيّن بما ذكرنا أن لا رادّ لقضاء اللّه ، ولا معقّب لحكمه ، ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا ملجأ لعباده فيما قضى ، ولا حجّة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ولا معالجة ممّا أحدث في أبدانهم المخلوقة ، إلّا بربّهم ، فمن زعم أنّه يقوى على عمل لم يرده اللّه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) - الترمذي : كتاب صفة القيامة : الباب ( 59 ) ، 4 / 667 ، ح 2516 . كنز العمال : 3 / 102 ، ح 5691 . و 15 / 863 ح 43435 . وجاء ما يقرب منه في شعب الإيمان : باب 5 ، 1 / 217 ، ح 195 . و 2 / 28 ، باب 12 ، ح 1074 . مستدرك الحاكم : كتاب معرفة الصحابة ، 3 / 542 . الجامع الكبير : 9 / 198 و 199 ، ح 28006 و 28011 . ( 2 ) - عين اليقين : 324 .